الثعلبي

192

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

يسقطنّ على أيديكنّ غلام من بني إسرائيل إلّا قتل ولا جارية إلّا تركت ، ووكّل بهنّ من يفعلن ذلك ، وأسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل فدخل رؤوس القبط على فرعون فقالوا له : إنّ الموت قد وقع في بني إسرائيل وأنت تذبح صغارهم [ ويموت كبارهم ، فيوشك أن يقع العمل علينا ، فأمر فرعون أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها فترك ، وولد موسى في السنة التي يذبحون فيها ] . وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ في إنجائكم منهم نعمة عظيمة ، والبلاء تنصرف على وجهين : النعماء والنقماء [ . . . . . . . . . . . . . ] « 1 » . وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ . . . . . . . « 2 » . . الْبَحْرَ : وذلك إنّه لما دنا هلاك فرعون أمر الله عزّ وجلّ موسى أن يسري ببني إسرائيل ، وأمرهم أن يسرجوا في بيوتهم إلى الصبح ، وأخرج الله عزّ وجلّ كل ولد زنا في القبط من بني إسرائيل إليهم وأخرج [ من بني إسرائيل كل ولد زنا منهم ] « 3 » إلى القبط حتى رجع كل واحد منهم إلى أبيه ، وألقى الله عزّ وجلّ على القبط الموت فمات كل بكرا ، فاشتغلوا بدفنهم [ عن طلبهم حتى ] « 4 » طلعت الشمس وخرج موسى عليه السّلام في ستمائة ألف وعشرين ألف مقاتل لا يتعدّون ابن العشرين أصغرهم ، ولا ابن الستين أكبرهم ، سوى الذرية . فلما أرادوا السير ضرب عليهم التّيه فلم يدروا أين يذهبون ، فدعا موسى عليه السّلام مشيخة بني إسرائيل وسألهم عن ذلك . فقالوا : إنّ يوسف عليه السّلام لما حضرته الوفاة أخذ على إخوته عهدا أن لا يخرجوا من مصر حتى يخرجوه معهم ؛ فلذلك انسدّ علينا الطريق ، فسألهم عن موضع قبره فلم يعلموا . فقام موسى ينادي : أنشد الله كل من يعلم أين موضع قبر يوسف إلّا أخبرني به ، ومن لم يعلم فصمّت أذناه عن قولي . فكان يمرّ بين الرّجلين ينادي فلا يسمعان صوته حتى سمعته عجوز لهم فقالت : أرأيتك إن دللتك على قبره أتعطيني كلّما سألتك ، فأبى عليها وقال : حتى أسأل ربّي ، فأمره الله عزّ وجلّ بإيتاء سؤلها ، فقالت : إني عجوز كبيرة لا أستطيع المشي فاحملني وأخرجني من مصر هذا في الدّنيا ، وأما في الآخرة فأسألك أن لا تنزل بغرفة من الجنة إلّا نزلتها معك ، قال : نعم ، قالت : إنّه في جوف الماء في النيل ، فادع الله حتى يحبس عنه الماء . فدعا الله فحبس عنه الماء ، ودعا أن يؤخر طلوع الفجر إلى أن يفرغ من أمر يوسف ، فحفر موسى ذلك الموضع واستخرجه في صندوق من المرمر فحمله حتى دفنه بالشام ، ففتح لهم الطريق .

--> ( 1 ) بياض في المخطوط . ( 2 ) كلام غير مقروء . ( 3 ) استدراك عن الدر المنثور : 5 / 84 والمخطوط بياض . ( 4 ) استدراك عن تفسير الطبري : 1 / 396 .